فخر الدين الرازي

227

المطالب العالية من العلم الإلهي

لكنا لما بينا أن الأجسام متماثلة ، فحينئذ يظهر لنا : أن اختصاص كل فلك ، وكل كوكب بصفته المعينة [ وخاصيته المعينة ] « 1 » إنما كان بتخليق الإله الحكيم ، وعلى هذا التقدير فلا يضرنا هذا الكلام . وأما قوله : « لم لا يجوز أن يكون فاعل هذه التركيبات عقل ونفس » ؟ قلنا : هذا الاحتمال قائم . إلا أنا نقول : ذلك العقل أو النفس ، إن كان ممكن الوجود افتقر إلى السبب ، والدور والتسلسل باطلان ، فلا بد من الانتهاء إلى واجب الوجود لذاته [ وإن كان ذلك الشيء واجب الوجود ] « 2 » فهو المقصود . واعلم أن الحرف المعدات للحاجات والضرورات ، لا تندفع إلا بالانتهاء ، إلى واجب الوجود لذاته ، فلهذا السبب جاء في الكتاب الإلهي قوله تعالى : وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى « 3 » . ومن تأمل على الوجه الحقيقي عرف أن هذه الكلمة ينبوع الخيرات ، ومركز المصالح والسعادات [ وباللّه التوفيق ] « 4 » .

--> ( 1 ) من ( س ) . ( 2 ) من ( س ) . ( 3 ) النجم / الآية 42 . ( 4 ) من ( س ) .